ريماس
08-17-2008, 10:13 AM
زواج الأرملة مرفوض اجتماعياً وجائز للرجل
اسلام عمر - جدة
الوفاء صفة مؤنثة أكثر منها مذكرة، في الحب المرأة تخلص وفي الزواج تتحمل، وعندما يموت زوجها عليها أن ترضى بقدرها وتمشي في طريق الحياة بعده وحيدة بلا زوج يؤنس وحدتها، بل إن البعض ينظر للأرملة التي تتزوج بعد وفاة شريكها بأنها جاحدة و ناكرة للجميل، وفي المقابل لا ينظر المجتمع إلى الرجل الذي يتزوج سريعا بعد وفاة زوجته هذه النظرة، فالرجل حسب العُرف الاجتماعي مسكين ولا يمكنه العيش دون امرأة ترعى شؤونه وتربي أولاده بعد رحيل زوجته
من خلال هذا التحقيق نلقي الضوء على قصص الأرامل من الرجال والنساء، ونظرة المجتمع لزواجهم مرة أخرى بعد فقدانهم شريك العمر، كذلك موقفهم هم أنفسهم من الارتباط بزواج جديد مرة أخرى
بداية يتحدث أحمد عبد الرحمن عن زواجه الثاني بعد وفاة زوجته الأولى قائلا: أرجو ألا اتهم بنكران الجميل، حيث إنني بعد أيام قليلة على وفاة زوجتي فكرت بالزواج مرة ثانية، فالرجل كما هو معروف لدى الكثيرين لا يستطيع العيش دون امرأة تشاركه الحياة، ولا أرى حرجاً أو مانعاً فيما حلله الدين، وعندما فكرت بالارتباط مرة أخرى لم أجد معارضة من أي شخص ورحب الجميع بهذه الخطوة وشجعوني عليها لمصلحة الأولاد، فهم لا يزالون صغاراً في السن، حتى أن أهل زوجتي الراحلة لم يمانعوا من مسألة زواجي، الأمر الذي أراحني كثيراً، المهم أن يحسن الفرد اختيار من تشاركه الحياة مرة أخرى وتعينه على تربية الأولاد
زواجي ضرورة قصوى
أما طلال عبد الرحيم فيقول: بعد وفاة شريكة الحياة سرعان ما يبدأ الزوج الأرمل في مواجهة المشاكل والصعوبات الناجمة عن وفاة زوجته، التي تبدأ بالظهور على سطح الحياة يوما بعد يوم، وتتغير تبعا لذلك حياته كلها ابتداء من الأولاد الذين يصبحون في أمس الحاجة إلى رعاية وحنان أمهم، خاصة إذا كانوا صغاراً فترتبك حياته الاجتماعية كذلك، ويجد حرجا في تلبية دعوة إلى بيت صديق أو الخروج بصحبة رجال متزوجين ترافقهم زوجاتهم، وعندما توفيت زوجتي لم أكن مهتماً للأمر في البداية ورافضا فكرة الزواج مرة أخرى، بالإضافة إلى أنني كنت مأخوذاً بحزني على رحيلها ومشغولاً بوضع الترتيبات التي ستكون عليها حياتنا من بعدها، إلا أنه وبمرور الوقت اتضح أنه من الأنسب لنا كأسرة مكونة من أب وثلاثة أبناء «ولد وبنتان»، التفكير في أمر الزواج من جديد، فالأولاد في حاجة ماسة لمن يرعاهم، فهم في سن حساسة وحرجة وبحاجة لمن يتابعهم على الدوام، وأشكر الله الذي وفقني بزوجة حنونة وطيبة تحسن لي ولأولادي
تركوني وحدي
في مقابل الآراء التي شجعت وباركت زواج الأرمل مرة أخرى بعد فقدانه لزوجته دون مناقشة، اختلفت الآراء وتضاربت حول زواج الأرملة مرة أخرى بعد وفاة زوجها، فمنهم من شجعها وحثها على الإقدام عليها وبارك خطوتها تلك، بينما وقف على الشاطىء الآخر معارضون لها بشدة من الأهل، أقارب الزوج الراحل، حتى أولادها عارضوها بشدة واتهموها بعدم الوفاء كما تحكي لنا إيمان صلاح عن موقف أبنائها من فكرة ارتباطها بزوج آخر قائلة: توفي زوجي وأنا في سن صغيرة، تاركاً لي مسؤولية خمسة أبناء أواجه بهم ومعهم تيار الحياة، فكنت الأب والأم في آن واحد، لم أبخل عليهم بالحنان والحب لحظة واحدة، وقفت بجانبهم وساندتهم إلى أن كبروا وأصبحوا قادرين على العمل، وعندما التفت حولي لم أجد بجانبي أحداً منهم، فقد اختار كل واحد منهم طريقه في الحياة وسار فيه كما خطط لنفسه وأراد، وحانت اللحظة التي خلتها فرصة للعيش مرة أخرى في كنف يرعاني، عندما تقدم أحدهم للزواج بي حينها فقط وجدتهم مجتمعين حولي رافضين فكرة زواجي بآخر، معللين بأني قد أصبحت كبيرة في السن ولا يحق لي الزواج مرة أخرى، بل ذهبوا إلى حد القول أنني بهذا العمل أكون قد تنكرت لذكرى والدهم الراحل، وأن ما سأقوم به يسيء إليهم، فلم أجد أمامي إلا الانصياع لرغباتهم وأوامرهم وفضلت الوحدة والهجر على أن أفقدهم
امرأة من ذهب
وتتحدث ندا توفيق فتقول: توفي زوجي في ريعان شبابه وشبابي بعد ست سنوات من زواجنا، الذي أثمر عن ثلاثة أبناء، ومن لحظة وفاته قررت بيني وبين نفسي أن اتفرغ لتربية أبنائي، واستبعدت بشكل مطلق فكرة الزواج مرة أخرى، فقد تزوجت به عن رضى واقتناع ومودة لا حدود لها، وعندما توفي لم أشعر أنها النهاية بل وجدتها بداية لاستمرار الحياة، وأن أعظم شيء أفعله أن أربي أبنائي أفضل تربية، واليوم وبعد أثني عشرة عاماً من رحيله كبر الأطفال، وأنهى أكبرهم تعليمه الجامعي والأوسط والأصغر بالجامعة، وكبرت معهم ولم أندم لحظة على أني اخترت هذا الطريق
أما أم أيمن 34 سنة فتقول: زواج الأرملة شيء طبيعي بعد انتهاء العدة، خاصة إذا كانت في مقتبل العمر، ولديها أطفال بحاجة إلى رعاية الأب، فلها أن تتزوج لكي تعف نفسها، وتكمل حياتها في ظل أسرة طبيعية، وعلى الزوج أن يكون رؤوفا بهم، وأن تكون لديه القدرة على التعامل معهم، بحيث يحل محل الأب في حياتهم، أما عن الحالات الاستثنائية الشاذة التي تظهر بالمجتمع لا يمكن القياس عليها في تحديد موقف المجتمع من زواج الأرملة
ليس نكرانا للمتوفى
من جانب آخر تقول عهود عبد الكريم: لا شك أن الزوج هو العائل والسند، والمرأة حينما تفقد هذا السند يحدث لها عدم اتزان لفترة، ثم تصبح إحدى اثنتين، إما أن تتماسك أو تنهار، والمرأة المسلمة العربية عامة لديها قوة وإرادة، وتتحمل الصدمات، وتستطيع أن تقوم بدور الأم والأب، خاصة إذا كانت عاملة، وإذا تزوجت لا يعد ذلك نسياناً للشريك الراحل أو جحوداً منها
الرأي النفسي
د. سهيل: رفض المجتمع زواج الأرملة تعسف ضد المرأة
الدكتور سهيل عبد الحميد خان -الأخصائي النفسي بمستشفى الصحة النفسية بجدة يقول: عن زواج الأرمل أو الأرملة، ديننا الإسلامي الحنيف لم يفرق بين الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية، وفرض لهما نفس الواجبات والحقوق، فلم ينظر بعين الرضا لزواج الأرمل بعد وفاة زوجته وحرم زواج الأرملة مرة أخرى، وخوّل للرجل أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع، والسؤال هنا ما هي نظرة الرجل للزواج، وكيف يطبق شرع الله؟ فإذا كان الرجل يتبع أهواءه فلن يهم إذا ما تزوج بعد فترة قصيرة من الترمل، أما إذا نظر للموضوع بجدية وأراد أن يصون نفسه ويجد من تساعده وتعينه على تربية أبنائه، فإنه سوف يتريث قليلا إلى أن يجد السيدة التي تناسبه من جميع النواحي
من ناحية أخرى لا تزال نظرة المجتمع في عالمنا العربي قاصرة وسلبية تجاه المرأة ورافضاً لكل عمل تقوم به، وهذا نوع من أنواع العنف الذي يمارس ضد المرأة، فهي لم تقترف جرما تحاسب عليه أو قامت بعمل شائن يقتضي معاقبتها، وعندما تفكر المرأة بالزواج مرة أخرى بعد وفاة زوجها يكون ذلك لأسباب عديدة نفسية، اجتماعية واقتصادية، مثل الشعور بالوحدة خاصة بعد أن كبر الأبناء وبدأوا مستقلين بحياتهم بعيداً عنها، العامل الاجتماعي يتمثل في رفض المجتمع، لأن تعيش المرأة بمفردها دون وجود رجل بجانبها وعدم تقبل الأخريات لها داخل مجتمعهن، خاصة إذا كانت صغيرة في السن بسبب الخوف على أزواجهن منها، والسبب الآخر لا يقل أهمية عن سابقيه، هو الشق الاقتصادي الذي يعني حاجة المرأة لمن يعيلها هي وأولادها بعد وفاة الزوج
وأضاف قائلاً: عندما تفكر الأرملة بالزواج من جديد، فإنها تجد نفسها تنقسم إلى ثلاثة أجزاء ما بين وفائها لزوجها الراحل وزوجها الحالي وأبنائها، وبالنسبة لموقف الأبناء الرافض لزواج الأم مرة أخرى، أنه يصعب عليهم تصور وجود بديل لوالدهم، ويحبون أن يمتلكوا الأم بكل ما فيها وأن تكون لهم دون أن يشغلها شيء عنهم، وإذا ما توقفت الزوجة في إيجاد زوج على نفس مستوى تضحيتها، هنا يكون رفض الأولاد غير مبرر، خاصة إذا كانوا مستقلين بحياتهم عنها
الرأي الشرعي
الشبل: منع زواج الأرملة تشبه بأهل الجاهلية
يقول فضيلة الشيخ على الشبل - الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: إن الأرملة امرأة مكلفة لها حقوقها الشرعية وعليها الواجبات، فمن واجباتها العدة على زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، ولها أحكام العدة فتتجنب فيها الزينة بأنواعها وأشكالها المتنوعة وتبقى في بيت زوجها، ولا يجوز لها الزواج حتى تنقضي العدة، فإذا فرغت من عدتها أصبحت حرة من هذه الحقوق فيجوز لها أن تتزوج من شاءت ولا ملامة عليها من جهة الشرع في ذلك، ولا من جهة العقل والفطرة السليمتين شأنها في ذلك شأن الرجل، أما في بعض المجتمعات من أعراف وتقاليد غير مناسبة تعيب على الأرملة أو ذوات الأولاد أن تتزوج بعد زوجها الميت، فهذا خطأ كبير وجاهلية وتعصب ينم عن التخلف في الدين والعلم، وهو أيضا ظلم لهذه الأرملة، فهي إنسانة لها أحاسيس وحاجات، فباحت الشريعة لها إشباعها بالطرق الشرعية، هذا ولوسائل الإعلام المرئية خصوصا دور في هذه النظرة السيئة للأرملة وزواجها
والنبي عليه الصلاة والسلام تزوج أرامل ورعى أولادهن، فقد تزوج أم سلمة رضي الله عنها بعد انقضاء عدتها بموت أبي سلمة، وتزوج صفية بنت حيي بعد مقتل زوجها، إذن فزواج الأرملة سواء كان عمرها دون الأربعين أو بعده لا حرج فيه من الناحية الشرعية، ولا من الناحية الشعورية في الفطرة والعقل السويين، وليس في زواج الأرملة عدم وفاء بزوجها الميت أبدا، وكوننا نطالبها بأن تبقى على ذكراه إلى موتها، فهذا ظلم للمرأة وتشبه بأهل الجاهلية التي جاء الإسلام لإبطال عوائدهم الجائرة الظالمة
وفي يوم القيامة إذا كانت الأرملة من أهل الجنة، فإنه ثبت في السنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام أنها تخير بين زوجيها القديم أو الجديد أو بين أزواجها، إذا كان لها أكثر من زوج، فأسماء بنت عميس رضي الله عنها تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم بعد مقتله تزوجها أبو بكر ثم بعد موته تزوجها على رضي الله عنه، ولم يكن في هذا غضاضة ولا حرج
فالواجب على العقلاء لا سيما من أقارب الزوج المتوفى أن ينظروا إلى الأرملة نظرة عطف وحنان وإنصاف وعدل، فلا يظلموها ولا يهددوها بأولادها، شأنها في ذلك شأن الرجل لو ماتت زوجته، فإنه يجوز له الزواج ولا حرج في ذلك
بعض الناس يعظمون التقاليد والعادات المخالفة للشرع أشد من تعظيم العبادة، وهذا خطأ جسيم وخطير على العقيدة والإيمان بل على العقل والمروءة، فيجب التنبؤ بذلك وفي الحديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
اسلام عمر - جدة
الوفاء صفة مؤنثة أكثر منها مذكرة، في الحب المرأة تخلص وفي الزواج تتحمل، وعندما يموت زوجها عليها أن ترضى بقدرها وتمشي في طريق الحياة بعده وحيدة بلا زوج يؤنس وحدتها، بل إن البعض ينظر للأرملة التي تتزوج بعد وفاة شريكها بأنها جاحدة و ناكرة للجميل، وفي المقابل لا ينظر المجتمع إلى الرجل الذي يتزوج سريعا بعد وفاة زوجته هذه النظرة، فالرجل حسب العُرف الاجتماعي مسكين ولا يمكنه العيش دون امرأة ترعى شؤونه وتربي أولاده بعد رحيل زوجته
من خلال هذا التحقيق نلقي الضوء على قصص الأرامل من الرجال والنساء، ونظرة المجتمع لزواجهم مرة أخرى بعد فقدانهم شريك العمر، كذلك موقفهم هم أنفسهم من الارتباط بزواج جديد مرة أخرى
بداية يتحدث أحمد عبد الرحمن عن زواجه الثاني بعد وفاة زوجته الأولى قائلا: أرجو ألا اتهم بنكران الجميل، حيث إنني بعد أيام قليلة على وفاة زوجتي فكرت بالزواج مرة ثانية، فالرجل كما هو معروف لدى الكثيرين لا يستطيع العيش دون امرأة تشاركه الحياة، ولا أرى حرجاً أو مانعاً فيما حلله الدين، وعندما فكرت بالارتباط مرة أخرى لم أجد معارضة من أي شخص ورحب الجميع بهذه الخطوة وشجعوني عليها لمصلحة الأولاد، فهم لا يزالون صغاراً في السن، حتى أن أهل زوجتي الراحلة لم يمانعوا من مسألة زواجي، الأمر الذي أراحني كثيراً، المهم أن يحسن الفرد اختيار من تشاركه الحياة مرة أخرى وتعينه على تربية الأولاد
زواجي ضرورة قصوى
أما طلال عبد الرحيم فيقول: بعد وفاة شريكة الحياة سرعان ما يبدأ الزوج الأرمل في مواجهة المشاكل والصعوبات الناجمة عن وفاة زوجته، التي تبدأ بالظهور على سطح الحياة يوما بعد يوم، وتتغير تبعا لذلك حياته كلها ابتداء من الأولاد الذين يصبحون في أمس الحاجة إلى رعاية وحنان أمهم، خاصة إذا كانوا صغاراً فترتبك حياته الاجتماعية كذلك، ويجد حرجا في تلبية دعوة إلى بيت صديق أو الخروج بصحبة رجال متزوجين ترافقهم زوجاتهم، وعندما توفيت زوجتي لم أكن مهتماً للأمر في البداية ورافضا فكرة الزواج مرة أخرى، بالإضافة إلى أنني كنت مأخوذاً بحزني على رحيلها ومشغولاً بوضع الترتيبات التي ستكون عليها حياتنا من بعدها، إلا أنه وبمرور الوقت اتضح أنه من الأنسب لنا كأسرة مكونة من أب وثلاثة أبناء «ولد وبنتان»، التفكير في أمر الزواج من جديد، فالأولاد في حاجة ماسة لمن يرعاهم، فهم في سن حساسة وحرجة وبحاجة لمن يتابعهم على الدوام، وأشكر الله الذي وفقني بزوجة حنونة وطيبة تحسن لي ولأولادي
تركوني وحدي
في مقابل الآراء التي شجعت وباركت زواج الأرمل مرة أخرى بعد فقدانه لزوجته دون مناقشة، اختلفت الآراء وتضاربت حول زواج الأرملة مرة أخرى بعد وفاة زوجها، فمنهم من شجعها وحثها على الإقدام عليها وبارك خطوتها تلك، بينما وقف على الشاطىء الآخر معارضون لها بشدة من الأهل، أقارب الزوج الراحل، حتى أولادها عارضوها بشدة واتهموها بعدم الوفاء كما تحكي لنا إيمان صلاح عن موقف أبنائها من فكرة ارتباطها بزوج آخر قائلة: توفي زوجي وأنا في سن صغيرة، تاركاً لي مسؤولية خمسة أبناء أواجه بهم ومعهم تيار الحياة، فكنت الأب والأم في آن واحد، لم أبخل عليهم بالحنان والحب لحظة واحدة، وقفت بجانبهم وساندتهم إلى أن كبروا وأصبحوا قادرين على العمل، وعندما التفت حولي لم أجد بجانبي أحداً منهم، فقد اختار كل واحد منهم طريقه في الحياة وسار فيه كما خطط لنفسه وأراد، وحانت اللحظة التي خلتها فرصة للعيش مرة أخرى في كنف يرعاني، عندما تقدم أحدهم للزواج بي حينها فقط وجدتهم مجتمعين حولي رافضين فكرة زواجي بآخر، معللين بأني قد أصبحت كبيرة في السن ولا يحق لي الزواج مرة أخرى، بل ذهبوا إلى حد القول أنني بهذا العمل أكون قد تنكرت لذكرى والدهم الراحل، وأن ما سأقوم به يسيء إليهم، فلم أجد أمامي إلا الانصياع لرغباتهم وأوامرهم وفضلت الوحدة والهجر على أن أفقدهم
امرأة من ذهب
وتتحدث ندا توفيق فتقول: توفي زوجي في ريعان شبابه وشبابي بعد ست سنوات من زواجنا، الذي أثمر عن ثلاثة أبناء، ومن لحظة وفاته قررت بيني وبين نفسي أن اتفرغ لتربية أبنائي، واستبعدت بشكل مطلق فكرة الزواج مرة أخرى، فقد تزوجت به عن رضى واقتناع ومودة لا حدود لها، وعندما توفي لم أشعر أنها النهاية بل وجدتها بداية لاستمرار الحياة، وأن أعظم شيء أفعله أن أربي أبنائي أفضل تربية، واليوم وبعد أثني عشرة عاماً من رحيله كبر الأطفال، وأنهى أكبرهم تعليمه الجامعي والأوسط والأصغر بالجامعة، وكبرت معهم ولم أندم لحظة على أني اخترت هذا الطريق
أما أم أيمن 34 سنة فتقول: زواج الأرملة شيء طبيعي بعد انتهاء العدة، خاصة إذا كانت في مقتبل العمر، ولديها أطفال بحاجة إلى رعاية الأب، فلها أن تتزوج لكي تعف نفسها، وتكمل حياتها في ظل أسرة طبيعية، وعلى الزوج أن يكون رؤوفا بهم، وأن تكون لديه القدرة على التعامل معهم، بحيث يحل محل الأب في حياتهم، أما عن الحالات الاستثنائية الشاذة التي تظهر بالمجتمع لا يمكن القياس عليها في تحديد موقف المجتمع من زواج الأرملة
ليس نكرانا للمتوفى
من جانب آخر تقول عهود عبد الكريم: لا شك أن الزوج هو العائل والسند، والمرأة حينما تفقد هذا السند يحدث لها عدم اتزان لفترة، ثم تصبح إحدى اثنتين، إما أن تتماسك أو تنهار، والمرأة المسلمة العربية عامة لديها قوة وإرادة، وتتحمل الصدمات، وتستطيع أن تقوم بدور الأم والأب، خاصة إذا كانت عاملة، وإذا تزوجت لا يعد ذلك نسياناً للشريك الراحل أو جحوداً منها
الرأي النفسي
د. سهيل: رفض المجتمع زواج الأرملة تعسف ضد المرأة
الدكتور سهيل عبد الحميد خان -الأخصائي النفسي بمستشفى الصحة النفسية بجدة يقول: عن زواج الأرمل أو الأرملة، ديننا الإسلامي الحنيف لم يفرق بين الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية، وفرض لهما نفس الواجبات والحقوق، فلم ينظر بعين الرضا لزواج الأرمل بعد وفاة زوجته وحرم زواج الأرملة مرة أخرى، وخوّل للرجل أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع، والسؤال هنا ما هي نظرة الرجل للزواج، وكيف يطبق شرع الله؟ فإذا كان الرجل يتبع أهواءه فلن يهم إذا ما تزوج بعد فترة قصيرة من الترمل، أما إذا نظر للموضوع بجدية وأراد أن يصون نفسه ويجد من تساعده وتعينه على تربية أبنائه، فإنه سوف يتريث قليلا إلى أن يجد السيدة التي تناسبه من جميع النواحي
من ناحية أخرى لا تزال نظرة المجتمع في عالمنا العربي قاصرة وسلبية تجاه المرأة ورافضاً لكل عمل تقوم به، وهذا نوع من أنواع العنف الذي يمارس ضد المرأة، فهي لم تقترف جرما تحاسب عليه أو قامت بعمل شائن يقتضي معاقبتها، وعندما تفكر المرأة بالزواج مرة أخرى بعد وفاة زوجها يكون ذلك لأسباب عديدة نفسية، اجتماعية واقتصادية، مثل الشعور بالوحدة خاصة بعد أن كبر الأبناء وبدأوا مستقلين بحياتهم بعيداً عنها، العامل الاجتماعي يتمثل في رفض المجتمع، لأن تعيش المرأة بمفردها دون وجود رجل بجانبها وعدم تقبل الأخريات لها داخل مجتمعهن، خاصة إذا كانت صغيرة في السن بسبب الخوف على أزواجهن منها، والسبب الآخر لا يقل أهمية عن سابقيه، هو الشق الاقتصادي الذي يعني حاجة المرأة لمن يعيلها هي وأولادها بعد وفاة الزوج
وأضاف قائلاً: عندما تفكر الأرملة بالزواج من جديد، فإنها تجد نفسها تنقسم إلى ثلاثة أجزاء ما بين وفائها لزوجها الراحل وزوجها الحالي وأبنائها، وبالنسبة لموقف الأبناء الرافض لزواج الأم مرة أخرى، أنه يصعب عليهم تصور وجود بديل لوالدهم، ويحبون أن يمتلكوا الأم بكل ما فيها وأن تكون لهم دون أن يشغلها شيء عنهم، وإذا ما توقفت الزوجة في إيجاد زوج على نفس مستوى تضحيتها، هنا يكون رفض الأولاد غير مبرر، خاصة إذا كانوا مستقلين بحياتهم عنها
الرأي الشرعي
الشبل: منع زواج الأرملة تشبه بأهل الجاهلية
يقول فضيلة الشيخ على الشبل - الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: إن الأرملة امرأة مكلفة لها حقوقها الشرعية وعليها الواجبات، فمن واجباتها العدة على زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، ولها أحكام العدة فتتجنب فيها الزينة بأنواعها وأشكالها المتنوعة وتبقى في بيت زوجها، ولا يجوز لها الزواج حتى تنقضي العدة، فإذا فرغت من عدتها أصبحت حرة من هذه الحقوق فيجوز لها أن تتزوج من شاءت ولا ملامة عليها من جهة الشرع في ذلك، ولا من جهة العقل والفطرة السليمتين شأنها في ذلك شأن الرجل، أما في بعض المجتمعات من أعراف وتقاليد غير مناسبة تعيب على الأرملة أو ذوات الأولاد أن تتزوج بعد زوجها الميت، فهذا خطأ كبير وجاهلية وتعصب ينم عن التخلف في الدين والعلم، وهو أيضا ظلم لهذه الأرملة، فهي إنسانة لها أحاسيس وحاجات، فباحت الشريعة لها إشباعها بالطرق الشرعية، هذا ولوسائل الإعلام المرئية خصوصا دور في هذه النظرة السيئة للأرملة وزواجها
والنبي عليه الصلاة والسلام تزوج أرامل ورعى أولادهن، فقد تزوج أم سلمة رضي الله عنها بعد انقضاء عدتها بموت أبي سلمة، وتزوج صفية بنت حيي بعد مقتل زوجها، إذن فزواج الأرملة سواء كان عمرها دون الأربعين أو بعده لا حرج فيه من الناحية الشرعية، ولا من الناحية الشعورية في الفطرة والعقل السويين، وليس في زواج الأرملة عدم وفاء بزوجها الميت أبدا، وكوننا نطالبها بأن تبقى على ذكراه إلى موتها، فهذا ظلم للمرأة وتشبه بأهل الجاهلية التي جاء الإسلام لإبطال عوائدهم الجائرة الظالمة
وفي يوم القيامة إذا كانت الأرملة من أهل الجنة، فإنه ثبت في السنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام أنها تخير بين زوجيها القديم أو الجديد أو بين أزواجها، إذا كان لها أكثر من زوج، فأسماء بنت عميس رضي الله عنها تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم بعد مقتله تزوجها أبو بكر ثم بعد موته تزوجها على رضي الله عنه، ولم يكن في هذا غضاضة ولا حرج
فالواجب على العقلاء لا سيما من أقارب الزوج المتوفى أن ينظروا إلى الأرملة نظرة عطف وحنان وإنصاف وعدل، فلا يظلموها ولا يهددوها بأولادها، شأنها في ذلك شأن الرجل لو ماتت زوجته، فإنه يجوز له الزواج ولا حرج في ذلك
بعض الناس يعظمون التقاليد والعادات المخالفة للشرع أشد من تعظيم العبادة، وهذا خطأ جسيم وخطير على العقيدة والإيمان بل على العقل والمروءة، فيجب التنبؤ بذلك وفي الحديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه