المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالمان سني وشيعي يوضحان رؤية المذهبين


ريماس
08-24-2008, 08:53 AM
أوضح عالمان أحدهما سني والآخر شيعي وجهتي نظريهما بشأن 10 مسائل كبيرة بالنسبة للمذهبين، على هامش "وثيقة مكة" بشأن الأوضاع في العراق. وقال الدكتور محمد سليم العوا إن جميع الخلافات الفقهية هي خلافات فرعية يحتملها النظر في الأدلة، ولذلك لا يجوز التركيز على هذه الخلافات عند العمل عملاً جاداً في مجال التقريب ومن ذلك ما نسب إلى الشيعة وهم ينكرونه مثل زعم أنهم يقولون إن القرآن ناقص أو محرف أو إن لديهم قرآناً آخر هو مصحف فاطمة... فهذه الأمور التي ينكرها كبار علماء الشيعة وصغارهم، ويكذبها المؤلفون الموثوق بهم في كتبهم مما لا يجوز التركيز عليه في محاولات التقريب.

من ناحيته، وفي اطار المكاشفة التي أجراها الزميل شريف قنديل، ونشرتها صحيفة "الوطن" السعودية الأحد 19-11-2006، قال الشيخ محمد علي تسخيري إن هناك سوء نظر من هذا الطرف إلى الطرف الآخر أي محاولة التهويل والتعظيم من خطر الطرف الآخر ومع الأسف هناك تخوف شديد، فمثلا السنة أحيانا يتصورون أن الشيعة غارقون في البدع أو غارقون في الشرك مع الأسف الشديد، في حين أن الشيعة يتصورون أنهم هم مصرون على التوحيد الإلهي ووحدة الذات والصفات.

ومن جانب آخر، - يقول - يتصور الشيعة أن السنة بعيدون عن أهل البيت وحبهم ويبتعدون عن روايات أهل البيت في حين أن السنة يعشقون أهل البيت ويقدرونهم والتاريخ الإسلامي كله يؤمن بإمامة الإمام علي ويتغنى بعظمة أهل البيت.




إفادات الشيخ محمد علي تسخيري

وقال الشيخ تسخيري إن "التقريب بين المذاهب الإسلامية واتباع المذاهب الإسلامية يتم عبر مراحل، وأعتقد أن أهم مرحلة منها هي محاولة تقريب وجهات النظر بين علماء الدين.. ونحن نستعمل مصطلح التقريب للتقريب بين وجهات النظر في حين إذا نظرنا إلى المواقف العملية لأبناء الأمة الإسلامية نستعمل مصطلح الوحدة، فيجب أن يقف المسلمون جميعا موقفا واحدا في قضاياهم الرئيسية والعامة".

أما في مجال الفكر فلا يمكن افتراض مسألة الوحدة لأن الوجهات متنوعة ولذلك نستعمل مصطلح التقريب بين المذاهب الإسلامية فنحاول أن نقرب وجهات نظر العلماء بالتركيز على مبادئ مهمة يؤمن بها الإسلام:

أولا: مبدأ أن تقارب وجهات النظر يترك أثره على المواقف العملية فالإسلام عمل على تقريب وجهات النظر من خلال دعوته للوحدة الإسلامية وأكد على قوله تعالى "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"، فذلك مبدأ يدعو إلى تحقيق ما يحقق الوحدة الإسلامية.

ثانيا: الدعوة للأخوة الإسلامية فقال "إنما المؤمنون إخوة" وحينئذ فالأخوة أن يتحاوروا ليس بالصراع واللكمات وإنما بالفكر.

ثالثا: هناك مبدأ آخر دعا إليه الإسلام وهو حرية الاجتهاد، إن المجتهد إن أخطأ له أجر وإن أصاب فله أجران، فإذا عملنا بهذه التعددية الاجتهادية تقاربت وجهات النظر، فهناك مسألة أن باب الاجتهاد مفتوح.

رابعا: الإسلام يؤكد على مبدأ الحوار فيجب أن يكون الحوار منطقيا وإنسانيا ويجب أن يبتعد عن كل ما يشوه الحوار.
وعلى ضوء هذه المبادئ تتقارب وجهات النظر بين العلماء ونعتبر هذه مرحلة أولى بحيث يجب أن تنتقل هذه الروح إلى المفكرين الإسلاميين عموما أي الذين يعيشون مستوى الفكر الإسلامي وأن يكونوا من العلماء والمجتهدين والمشتغلين بالعمل الإسلامي بشكل عام.
وفي المرحلة الثانية يجب أن تنقل هذه الروح إلى الجماهير ويشعر كل فرد من أبناء الأمة الإسلامية أنه يتعامل مع أخيه وتسود العالم الإسلامي روح المحبة والحوار.




أمور فرعية

وأضاف تسخيري : "أعتقد أن هناك مبادئ أصيلة وأساسية يجب أن يفرغ كل المسلمين منها. مسألة التوحيد وأن الله تعالى واحد لا شريك له وفروع مسألة التوحيد، وهناك مسألة النبوة والمعاد وما يسميه العلماء بضروريات الإسلام أي الأشياء التي جاء بها الإسلام بلا ريب كالصوم والصلاة والزكاة، وهذه أمور أساسية، هذه حدود فمن آمن بها دخل في مجموع الأمة الإسلامية ومن رفضها فكأنما رفض أساسيات الإسلام وخرج عن إطار هذه الأمة.. فهذه أمور يجب الفراغ منها والإيمان والاعتقاد بها".

وعندما نخرج من هذه الأمور الأساسية - يضيف - تصبح باقي الأمور كلها فرعية مثل تفصيلات العقيدة ونوعية البرزخ ونوعية الحشر وحقيقة الصراط وتفصيلات الجنة والتفصيلات الغيبية والإيمان بالأحكام الإسلامية، وهناك مجال خلاف كبير في التفصيلات والأحكام الفرعية.
وإذا آمنا بهذه الأصول فقد دخلنا جميعا تحت المظلة الإسلامية وحينئذ يبقى مجال للاختلاف في الفرعيات وهذا أمر طبيعي أن تختلف المذاهب في الأمور الفرعية، ومع ذلك أقول إن المذاهب الإسلامية تشترك في 95% من الفرعيات لكنهم مع الأسف ينسون الـ 95% من مساحات الاتفاق ويركزون على 5% من مساحات الاختلاف.

هناك أساسيات يجب التصارح فيها فلا تهاون في التوحيد أو النبوة والقرآن ومسألة المعاد كما سبق وذكرت، ولا تسامح في المعلوم من الإسلام بالضرورة.. هذه أمور يجب أن نتصارح بها ويجب ألا يغش بعضنا بعضا، فهذه أمور أنا أسميها من مفروضات الإسلام أي مفروض في المسلم أن يؤمن بها، وما عدا هذه الأمور تبقى أموراً فرعية كالاختلاف في بعض فروع الصلاة كالصلاة بعد الشروق وبعض الموانع، فهذا اختلاف اجتهادي لا مانع منه.

الحقيقة أن الاختلاف المذهبي في أوائله شكل غنى وثراء للعقل المسلم فعندما كانت العقلانية موجودة والاجتهاد مسموحا والمسائل تطرح أمام العلماء فيقيسونها ويستنبطونها وهذا سر نشأة علم الفقه واختلاف الفقهاء وتشكل المذاهب الإسلامية في القرن الأول وبزوغ القرن الثاني وصل أحيانا اختلاف المذاهب إلى 50 مذهبا، وأعتقد أنها حالة طبيعية جدا والعقلانية سائدة والتعامل بين الأئمة كان تعاملا جميلا وتعامل محبة رغم الاختلاف.
وأرى أن الضربة القاصمة جاءت حينما تحولت المذهبية إلى طائفية وفقدت الحالة العقلانية وصار الكل يعتقد أنه هو الإسلام والآخرون هم الكفر.

س: فكرة الإقصاء؟
أحسنت.. صار يعتقد أنه هو الحق وعداه الباطل وقوى تقول أنا الخير وسواي الشر وهكذا صار الكل ينظر للآخرين.

س: هل تعتقد أن هذا نشأ من داخلنا أم إن أصابع خارجية أوجدته؟
أعتقد أن هناك عوامل، فالداخل مع الأسف كان فيه نقص حيث فقدنا روح الحوار والحالة العقلانية نتيجة حالات من التعصب اللاعقلاني وحالات من تكبير الشخصية وتشويه الغائب.

ويقول تسخيري: أعتقد أيضا أن هناك عوامل سياسية حركتها مصالح الحكام ومصالح بعض الذين ينتسبون إلى العلم والتي دعت إلى تكوين هالة على آرائهم وبالتالي رفض الآخر، أي فقدنا الحوار بين ذاتنا وذاتنا.

وهناك أيضا عوامل خارجية وأعتقد أن أعداء الأمة أشعلوا نار الفتنة كثيرا وحاولوا أن يضربوا بعض هذه الأمة بالبعض الآخر وبالتالي وصلنا إلى روح طائفية مقيتة على إثرها جرت أنهار من الدماء والدموع.

وأعتقد أن التقريب بين المذاهب يحاول أن يعيد الحالة العقلانية التي فقدتها الأمة بالعودة إلى المذهبية والخروج من الطائفية وهي مرض أعمى أصاب هذه الأمة ويجب أن نتخلص منه.

أعتقد أن هناك سوء نظر من هذا الطرف إلى الطرف الآخر أي محاولة التهويل والتعظيم من خطر الطرف الآخر ومع الأسف هناك تخوف شديد، فمثلا السنة أحيانا يتصورون أن الشيعة غارقون في البدع أو غارقون في الشرك مع الأسف الشديد، في حين أن الشيعة يتصورون أنهم هم مصرون على التوحيد الإلهي ووحدة الذات والصفات.

ومن جانب آخر، يتصور الشيعة أن السنة بعيدون عن أهل البيت وحبهم ويبتعدون عن روايات أهل البيت في حين أن السنة يعشقون أهل البيت ويقدرونهم والتاريخ الإسلامي كله يؤمن بإمامة الإمام علي ويتغنى بعظمة أهل البيت.

وأعتقد أن هناك تصورات مغايرة لكل طرف عن الطرف الآخر وتهويلاً وتكبيراً لأخطار طرف ضد طرف آخر وغلواً في التصور من قبل كل طرف تجاه الآخر ومن هنا نريد الحوار السليم المنطقي العقلاني وسوف يكتشف الجميع أنهم متحدون في الأصول ومشتركون في الفروع بنسبة عالية جدا، ولك أن تعلم أن أعمال ومناسك الحج أكثرها أخذ من رواية طويلة ينقلها الإمام الباقر عن جابر بن عبدالله والباقر هو خامس أئمة أهل البيت، ومن هنا أقول إن المنابع واحدة والأصول أي الكتاب والسنة هما المعتمدان لكل المذاهب ولو فهم بعضنا بعضاً بشكل آخر لما عشنا هذا التناحر.

ويضيف تسخيري: أنا أعتقد أن الإنسان المسلم يجب أن يبتعد عن أن يكون سبابا أو لعانا لأن هذا ليس من أخلاق المسلم عموما، فكيف إذا كان هذا السباب موجها للجيل الطليعي الأول الذي حمل الرسالة وقاتل في سبيل هذه الرسالة وكان خير أمة أخرجت للناس وخير جيل أخرج للناس وأعتقد أن من يتجرأ على هذا العمل أحمق وجاهل وبعيد عن الأخلاقية الإسلامية.

أرجو أن نشخص ما هو الشأن الدنيوي لأن الإسلام له رأيه في كل سلوكيات الإنسان والمرجع له دوره يعطي فتواه ونظره وتصوره عن رأي الإسلام في الحياة، فإذا كان هذا هو دور المرجع أي أن يفتي ويعطي رأيه فالحدود الإسلامية والأحكام الشرعية لا يحدها وطن ولا تحدها حدود فالإسلام أحكامه في كل الأمة الإسلامية.

أما إذا كان المقصود أن لكل منطقة أحداثها وخصوصياتها وهناك أمور اجتماعية تخصها فأعتقد أن المفتي الذي يعيش في منطقة أخرى بعيدة عن هذا الواقع لا يستطيع أن يبدي رأيه في أحداث اجتماعية في منطقة لا يعرف أبعادها وشروطها.

ويقول تسخيري: أنا شخصيا أنظر إلى أن العالم الإسلامي متوحد والحدود القائمة هي حدود سخيفة صنعتها معاهدات ظالمة من أمثال سايكس بيكو. وتقسيم المقسم أمر مرفوض بشكل مضاعف فالعراق يجب أن يبقى بلدا واحدا أصيلا وشعبا واحدا بعيدا عن كل تقسيم.